المحقق البحراني
333
الحدائق الناضرة
وأن الربح لليتيم . ومنها : أنه لو اتجر في الذمة لنفسه ، فإن مقتضى القواعد صحة البيع والشراء ، وكون الربح له ، وإن كان تصرفه في مال اليتيم بدفعه عما في الذمة ، فلا تبرأ ذمته عما عليه من الثمن ، بل يجب دفع الثمن من غيره ، ورد مال اليتيم إلى محله . مع أن مقتضى اطلاق الأخبار المذكورة : صحة العقد ، وكون الربح لليتيم أيضا . ومنها : أنه لو لم يكن وليا " واتجر للطفل ، فإن الظاهر : أن هذه الصورة كالأولى ، في الوقوف على الإجازة أو البطلان ، بناء على القول بصحة عقد الفضولي . مع أن ظاهر اطلاق النصوص المذكورة : الصحة ، وأن الربح لليتيم . ومن هنا يظهر وجه الاشكال في العمل بظاهر الأخبار المذكورة ، إلا أن الأظهر العمل بما دلت عليها ، لتكاثرها وتعددها ، مع ظهورها في ذلك ، وعدم إمكان تقييدها بما تقتضيه القواعد المشار إليها ، كما سمعتها من كلام صاحب المدارك . فاللازم حينئذ إما طرحها . وفيه من الشناعة ما لا يخفى وإما العمل بها ، ويكون هذا الحكم مستثنى من تلك القواعد المذكورة . ويشير إلى ما ذكرناه : ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب على الحكم المذكور . من أنه متى وقع الاتجار في مال الطفل بدون الشرطين المتقدمين فإن الربح لليتيم ، والعامل ضامن من غير تفصيل وتقييد ، حسبما دل عليه اطلاق الأخبار المذكورة . وهذه المناقشة حصلت من متأخري المتأخرين ، كالسيد في المدارك ، وقبله المحقق الأردبيلي ، ومن تأخر عنهما . وبالجملة فالمسألة لذلك محل اشكال ، وإن كان العمل باطلاق الأخبار المذكورة ، وفاقا لظاهر الأصحاب ، لا يخلو من قوة ، والله أعلم . * * *